ابن الجوزي

276

شذور العقود في تاريخ العهود

شاه إلى الخليفة على مائة وثلاثين جملا وبين يديه البوقات ، ثم نقل شيء آخر على أربعة وسبعين بغلا ، منها اثنا عشر صندوقا من فضة بين يديها ثلاثة وثلاثون فرسا . وفي عشية الجمعة سلخ المحرم ركب الوزير أبو شجاع إلى دار السلطان وبين يديه ثلاثمائة موكبية ، ومثلها مشاعل ، ومع [ ظفر ] « 1 » الخادم مهد الخليفة ، ودخل الوزير إلى زوجة السلطان فقال : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وقد أذن في نقل الوديعة إلى الدار العزيزة ، فقالت : السمع والطاعة للمراسيم الشريفة . فجاء نظام الملك وأبو سعيد المستوفي والأمراء بالأضواء الكثيرة ، ثم جاءت خاتون من وراء ذلك في محفّة مرصعة بالجواهر ، وقد أحاط بمحفتها مائتا جارية من خواصها بالمراكب العجيبة ، فوصلت إلى الخليفة ، وخرج السلطان ليلة الزفاف إلى الصيد على عادة الملوك في ذلك ، فلما كانت صبيحة البناء أحضر الخليفة عسكر السلطان على سماط استعمل فيه أربعين ألف منا من السكر . وفي سنة إحدى ( 481 ه ) « 2 » : بنى أهل باب [ ق 26 / أ ] البصرة القنطرة الجديدة ، ونقلوا الآجرّ في أطباق الذهب والفضة وبين أيديهم البوقات ، وبنى أهل الكرخ عقدا « 3 » . وفي سنة اثنتين ( 482 ه ) « 4 » : زادت الفتن بين السنة والشيعة ، حتى صار القوي يقتل الضعيف إذا لقيه في

--> ( 1 ) في ( أ ) : ( طغر ) . ( 2 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 277 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 134 . ( 3 ) العقد : ما عقد من البناء ، وعقد البناء : ألصق بعض حجارته ببعض بما يمسكها فأحكم إلصاقها . انظر : المعجم الوسيط : 2 / 736 ، مادة ( عقد ) . ( 4 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 281 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 135 .